السبت، 23 يناير 2016

اين... البرلمان من الاصلاح والتطوير

اين... البرلمان من الاصلاح والتطوير      


ان دور مجلس النواب العراقي هو سن القوانين ، وتمثيل مصالح الناخبين المختلفة . ومناقشة ووضع الاولويات السياسية وتخصيص الموارد التي تؤثر مباشرة على حياة الناس . والاشراف على السلطة التنفيذية فمجلس النواب العراقي هو بمثابة ميزان مقابل السلطة التنفيذية وهوصوت للناخبين في تشكيل الحكومة ورسم السياسات ، وﻓﻲ واﻗﻊ اﻷﻣﺮ ان مجلس النواب هو المنتدى اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﻟﻠﻤﻨﺎﻇﺮة ﺣﻮل اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ وﻣﻜﺎن ﻹﻳﺠﺎد الحلول اﻟﻮﺳﻴﻄﺔ وﺑﻨﺎء اﻟﺮأي اﻹﺟﻤﺎﻋﻲ، فلمجلس النواب تأثير ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺪﻋﻢ وترﻓﻊ ﻣﺴﺘﻮى المعيشة ﻟﻠﻄﺒﻘﺎت اﻟﻔﻘﻴﺮة، وان وجود مجلس نواب فاعل "برلمان قوي" يعني ﺿﻤﺎن ﻋﻠﻰ وﺟﻮد اﻟﺪيمقراﻃﻴﺔ وﺳﻴﺎدة اﻟﻘﺎﻧﻮن وﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن والعكس صحيح.
ما هو التطوير البرلماني ؟    
يتضمن التطوير البرلماني الانشطة التي تهدف الى تعزيز دور مجلس النواب في دائرة الحكم، فالهدف الرئيسي من هذا التطوير هو تعزيز وتحسين قدرة مجلس النواب  "اﻟﻨﻴﺎﺑﻴﺔ واﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ واﻹﺷﺮاﻓﻴﺔ". وﺑﻨﺎء ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈن اﻷﻧﺸﻄﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺘﻢ إﺟﺮاؤﻫﺎ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻫﺬا اﻟﻬﺪف يمكن أن ﺗﻜﻮن ﻃﻮﻳﻠﺔ أو ﻗﺼﻴﺮة، في مجالات عده (المعارف القانونية والبرلمانية، تطوير عمل اللجان، ﻣﺴﺎﺭ ﻣﻬﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺼﻴﺎﻏﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ، المعارف التكنولوجية واللغوية الاساسية، ﻣﺴﺎﺭ المهارات ﺍﻟﺒﺤﺜﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، ﻣﺴﺎﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍلمتخصصة، ﻣﺴﺎﺭ التحليل الموازنة ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ، ﻣﺴﺎﺭ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺍلمكتبة ، تطوير الاعلام البرلماني، دعم عمل الاعضاء).

تحديات ومجالات التطوير المؤسسي في مجلس النواب .
ﻫﻨﺎﻙ تحديات ﺟﺎﺩﺓ ﺃﻣﺎﻡ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺍﻟﻌﻤﻞ النيابي في مجلس النواب يجب ﺃﺧﺬﻫﺎ في اﻻﻋﺘﺒﺎﺭ، ﺃﺑﺮﺯﻫﺎ ﺗـﺄﺧﺮ ﻋﻤﻠﻴـﺔ ﺍﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ذاتها، حتى ﺃﺻﺒﺢ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﺿﻄﺮﺍﺭﻳﺔ ﻟﻌﻼﺝ ﺃﻭﺿﺎﻉ ﻣﺘﺪﻫﻮﺭﺓ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻨﻪ محاولة ﻣﻘﺼﻮﺩﺓ للتقدم ومواكبة التطور، ﻓﻘﺪ انخفض ﺭﺻﻴﺪ ﺍﻟﻌﻤﻞ النيابي الحقيقي في مجلس النواب في ﻧﻈﺮ ﺍﻟﺮﺃﻯ ﺍﻟﻌﺎﻡ ، ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻰ ﻭالخارجي  الى حد كبير، واصبح هذا العمل يمثل وجهات نظر شخصية لاتمت بصلة بممثلين حقيقين للشعب، ﻭﻫـﺬﻩ ﺑﻌـﺾ المؤشرات :
1.    - التصدع المستمر في المكانة المعنوية ﻭﺍﻷﺩﺑﻴﺔ ﻟﻌﻀﻮ مجلس النواب ﺑﺴﺒﺐ "ﻓﻀﺎﺋﺢ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻮﺍﺏ، في ﻗﻀـﺎﻳﺎ ﻓﺴـﺎﺩ وارهاب وتزوير... ﻭغيرها" ﺃﻭ حتى  ﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻐﻴﺎﺏ ﻋﻦ ﺃﻋﻤﺎﻝ مجلس النواب وجلساته ، وبالتالي ﺍﻫﺘﺰﺍﺯ ﺻﻮﺭﺓ مجلس النواب ﻛﻜـﻞ، وخصوصا على المستوى ﺍﻹﻋﻼمي.
2.    ﺸﻐﻒ المواطنين ﻭﺍﻧﺘﻈﺎﺭ بإﺣﺪﺍﺙ تغير في الحياة السياسية الوطنية.
3.    ﺧﻄﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻻﺗﺼﺎﻟﻴﺔ المعاصره ﻭﻋﺠﺰ مجلس النواب عن المشاركة في احداث وتوجيه  تلك التحولات ، فيما يقتصر عمله على التصوت للقوانين الموازنه والاتفاقيات .  
4.    ﺩﺭﺟﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﻮﻟﺔ ﺍﻟﻄﺒﻘﻴﺔ، ﻃﺮﺣﺖ ﺍﻟﺘﺴﺎﺅﻝ ﺣﻮﻝ ﻣﺪﻯ تمثيل المؤسسات  ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻘﻮﻯ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻧﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ المتغيره، ﻭﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴﻞ ﺍﻟﻌﺎﺩﻝ ﻟﻠﻔﺌﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ (ﺍﻟﻌﻤﺮﻳﺔ ﻭﺍلمهنية ﻭﺍﻟﻨﻮﻋﻴـﺔ) في المؤسسة ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻣﻘﺎﺭﻧﺔ ﺑﺎﻟﻮﺯﻥ النسبي الكبير ﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ.
5.    ﺗﺼﺎﺩﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ العالمية المعاصرة، ﻣﺘﻤﺜﻠﺔ في ﻣﻮﻗﻒ المجلس ﺑﺎﻟﻨﺴـﺒﺔ ﻟﺘﻨﻈـﻴﻢ العمل في القطاع الخاص  والمجتمع المدني ، ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ، ﻭﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ.


ﺃن من المفارقات المثيره ﻟﻼﻧﺘﺒﺎﻩ في ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺍﻟﻌﻤﻞ البرلماني ﺃﻧﻪ ﻳﺘﻮﺍﻛـﺐ ﻣـﻊ مطالب المواطنين  باﺩﺧـﺎﻝ ﺇﺻﻼﺣﺎﺕ ﻣﻠﻤﻮﺳﺔ في ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ، ﻭتحديث في ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ للدوله، وكذلك ﺍﺗﺴﺎﻉ حريات التعبير للمواطنين ﻭزيادة ﻣﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻨﻘﺪ في ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻰ ﻭﺍﻹﻋﻼﻡ العراقي ، ﺑﻞ وتحسن ﺻﻮﺭﺓ الحكومة ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺮﺃﻯ ﺍﻟﻌﺎﻡ  .... الامر الذي ابرز مدى تاخر حركة الاصلاح والتطوير الواجبة في هيكل وعمل مجلس النواب العراقي .

الأحد، 17 يناير 2016

اللامركزية استقرار وتنمية

اللامركزية .. خدمة ... مساءله  .. دخل محلي ... في عراق فدرالي موحد .
                                                                                      " تقدم "
 اهم ما يميز اللامركزية الادارية هو تطبيق الديمقراطية في النظم الادارية للدولة  من خلال اتاحة الفرصة لمواطني الوحدة الادارية في إدارة شؤونهم المحلية بشكل ديمقراطي وبشكل يساعدهم على تنمية مصالحهم والدفاع عنها بانفسهم أفضل مما تقوم به السلطة المركزية. ومن هنا جاء مبدأ انتخاب مجالس المحافظات باعتباره طريقة ديمقراطية لادارة هذه المحافظات. وإذا كانت العلاقة مع المركز جيدة بحيث تقوم السلطة المركزية برعاية هذا النظام عن طريق التنسيق والرقابة، فان هذه العلاقة من شانها ان تحقق نجاح تطبيق نظام اللامركزيه الاداريه في العراق  والذي يعود على المحافظات بتحسين الخدمة والاستقرار السياسي  والتنميه الشاملة. ولكن انعدام هذا التنسيق أو ضعف الرقابة على اعمال الحكومات المحلية ، من شانه ان يؤدي إلى مشاكل بين الطرفين تؤثر على قدرة هذه الحكومات على إدارة شؤونها المحلية ، وقد يؤثر ضعف العلاقه مع المركز على تماسك الدولة وقدرتها على حماية مصالحها الوطنية العامة.
 وقد يطرح القارئ الكريم سؤال ما الفرق بين اللامركزية والفيدرالية؟
بين الدستور العراقي في المادتين "121 و122" فرق الطبيعة القانونية للنظام اللامركزية الادارية ونظام الفدرالية في المحافظات، فما يصدر من مجالس المحافظات غير المنتظمة باقليم يعد قرارات إدارية أما ما يصدر عن مجلس النواب الاقليم يعد قوانين.
ولهذا نقول ان اللامركزيه هي اقرب للوحده الوطنية لانها كما ذكرنا سابقا هي وسيله لتقديم خدمات افضل للمواطنين وتحقيق استقرار سياسي وتنميه محلية ، وان اللامركزيه هي  ليست غايه سياسيه لتقسيم العراق. وهنا تطرح اربعة اسئلة مهمه هي :
1-    هل نقل الوظائف الى الحكومات المحلية يحسن الخدمات ويقلل الروتين والفساد؟
2-   هل تمتلك الحكومات المحلية الخبره و القدره وقابلية للقيام بوظائف الدوائر وتقديم الخدمات بدل الوزرات المركزيه ؟
3-   هل نطور القدرات والقابليات للحكومات المحلية ثم ننقل الوظائف أو ننقل الوظائف ثم نطور القدرات والقابليات؟
4-   ماذا عن العلاقة بين الوزارة والحكومات المحلية وماهو دور موظفي الوزارات؟
الجواب يكون نعم لو توفرت الشروط الاتية  :-
1.   اذا توفرت الجديه والاصرار من قبل الحكومة المركزيه والقوى السياسية  الفاعلة في تطبيق المادة 45 من قانون المحافظات رقم 21 لسنة 2008 المعدل، والسماح للحكومات المحلية من ادارة شؤونها، والذي يتطلب نقل الاختصاصات مع المسؤوليات والصلاحيات الى الحكومات المحلية .
2.   تحديد مسؤولية الصرف والتمويل بين الاطراف الحكومية وتشجيع الحكومات المحلية على التمويل المحلي لتحسين وتطوير الواقع الخدمي  المحلي ، واشاعة ثقافة المساءله من قبل المواطنين لها .  
3.   وضع آليات ووسائل للشفافية والرقابة والمساءلة على عمل الحكومات المحلية ، وتوفير البيئة الصحيه التي تضمن علاقة صحيه سليمه بين المواطن والحكومه المحلية وكذلك تشجيع المواطنين في المحافظة  للمشاركة في عملية صنع القرارات المحليه.
4.   تحديد دور الوزارات فى رسم السياسات ووضع خطط التنمية الوطنية والمعايير والتطوير والتدريب والدراسات وجمع وتحليل المعلومات والرقابة والتقييم والتنسيق.
5.   بناء القدرات وتطوير القابليات بالممارسة والاستمرار في تطوير القابلية ألمؤسساتية والاداريه والسعي الى بناء قدرات قياديه كفوءة وكوادر فعالة.
6.   وضع الخطط الاستراتيجية والتكتيكية للرقي في مستوى تقديم  الخدمات وتفعيل دور القطاع الخاص.
      
ان تهيئة البيئة الملائمة (القوانين وألأنظمة والتعليمات ) واعطاء الصلاحيات المالية والقانونية- من قبل الحكومة الاتحادية للحكومات المحلية  وتطوير القابليات الادارية والخدمية للمحافظات والدوائر التابعة لها مع معرفتها المباشره باحتياجات المواطنين سوف يقلل من البيروقراطية ويعطي  فرصة للتخطيط المحلي المتكامل والتنسيق العالي في تقديم الخدمات ، وكذلك يمكن المواطن من مراقبة الاداء الفعلي لهذه الحكومات ومحاسبتها.


القانون والجريمة السياسية

القانون والجريمة السياسية 


  انقسم الفقهاء في تعريفه للجريمة السياسية إلى ثلاثة اتجاهات، اتجاه أول يعتمد المعيار الموضوعي، واتجاه ثان يأخذ بالمعيار الشخصي، والثالث يجمع بين المعيارين الشخصي والموضوعي (المذهب المزدوج)
تكلم قانون العقوبات العراقي عن الجريمة السياسية في الفصل الأول من الباب الثاني تحت عنوان الجرائم من حيث طبيعتها في المواد (22 ،21 ،20 ) انه اخذ بالمذهبين الشخصي والموضوعي معا كمعيار لتحديد الجريمة السياسية حيث قال (الجريمة السياسية هي الجريمة التي ترتكب بباعث سياسي أو تقع على الحقوق السياسية العامة أو الفردية ...( اذن كل فعل يضر بالمصلحة السياسية ومصلحة الدولة والمواطنين يعتبر جريمة سياسية  ، وهنا يجب التوقف قليلا لقراءة واقع الحال . 
1. اقرار الدستور كانت خطوة الى الامام ولكن تطبيق الدستور كان  بحاجة الى خمس وخمسين قانون يعتبر بمثابة عجلات الدستور ، فمن المسؤول عن دعم تشريع هذه القوانين وتعطيل الدستور، أليس هذا اضرار بالمصلحة العامة وبمستقبل البلاد.!!  
2. تعمد جميع الحكومات المشكلة بعد اقرار الدستور على تكريس مبدأ السلطة وتغيب مبدأ الدولة من خلال ادارة الدولة بالوكالات والمحاصصة والاستثناءات وايقاف سلطة القانون ، فكانت النتيجة ان (الشعب في خدمة الحكومة وليس الحكومة في خدمة االشعب ،والمواطن يسعى الى كسب ثقة الحكومة وليس الحكومة تسعى الى كسب ثقة المواطن ).. اليس هذا اضرار بالوطن والمواطن .!! . 
3. ضياع المنهجية وعدم استخدام ستراتيجية رصينة واضحة في ادارة الدولة ، في المقابل الاصرار على استخدام نظام هجين مبني على اسوء مافي الديمقراطية مع اسوء ما في الدكتاتورية فكانت مخارج هذا النظام (قيادة في القصور وشعب في القبور ، ضياع وتهريب وسرقة اموال الشعب  ، تحطيم المستوى التعليمي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي، انهاء المدنية و اشاعة البدوية والعشائرية و عسكرة المجتمع ، تمكين الاعداء والدواعش من السيطرة على ثلث البلد ، وتهجير 4 مليون مواطن )  اليست بجريمة من الدرجة الاولى . !!
ان الجانب النظري لم يطبق في كثير من جوانب الحياة في العراق ولعله اول ضحية بعد التغيير واقرار الدستور الدائم هو عدم تطبيق الدستور .

الأربعاء، 7 أكتوبر 2015

العبادي بين المسؤولية و التقصير ...!

العبادي بين المسؤولية و التقصير ...!


تعرف المسؤولية لغويا ، قيام شخص طبيعي ما بأفعال أو تصرفات يكون مسؤولا عن نتائجها. أما إصطلاحا فهي تعني (( تلك التقنية القانونية التي تتكون أساسا من تداخل إرادي ينقل بمقتضاه عبئ الضرر الذي وقع على شخص مباشر بفعل قوانين الطبيعة أو البيولوجيا أو السيكولوجيا أو القوانين الإجتماعية إلى شخص آخر ينظر إليه على أنه هو الشخص الذي يجب أن يتحمل العبئ)
تقوم المرافق و الإدارات العامة (الأشخاص المعنوية العامة) بأنشطتها بواسطة افراد (أشخاص طبيعية) منخبين و عاملين و موظفين بها.و قد يترتب عن أعمال و أنشطة الإدارة العامة أضرارا للغير فمن يتحمل مسؤولية التعويض و على أي أساس تقوم المسؤولية الإدارية والقانونيه ؟! وهنا يطرح سؤال عن مسؤولية رئيس مجلس الوزراء العراقي الدكتور العبادي عن نتائج المرحلة السابقة لمدة 12 سنة، وفقدان ما يقارب 1000 مليار دولار، هل كان على أساس الخطأ أم على أساس المخاطر؟.
فمن يقرا السيره الذاتية للدكتور العبادي، يجده انه تسلم منصب وزير الاتصالات في الحكومة الانتقالية التي ترأسها اياد علاوي، ثم مستشارا لرئيس الوزراء و كما تولى مهمة التنسيق مع الامم المتحدة حول المهجرين العراقيين جراء الاعمال الارهابية وبعد ذلك اصبح نائبا في البرلمان عام 2005 م .ترأس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية في البرلمان عام2006م ،واللجنة المالية في البرلمان عام 2010 م ، وواجه صراعات سياسية عديدة بخصوص موازنة البلد المالية لعام 2013 و2014.
وهنا سيكون المواطن العراقي امام امرين هما اولا:- ان العبادي كان ناحج بكل ما كلف به وكان يقوم بواجباته باعلى المعاير؟ اذن نجاحه يعكس نجاح الحكومات السابقة وهذا لا وجود له بشهادة العبادي ، اما ان يكون مقصر لم يقوم بكل واجباته ضمن المنظومة الدولة فهذا يعني  (فشل وتقصير متعمد " فهو شريك اساسي " فشل وتقصير غير متعمد " رجل غير مناسب " / او فشل وتقصير مجبور عليه  " تحت الضغط "  "فهو لايستطيع قيادة التغيير" ) اترك الاختيار نوعية الفشل والتقصير للسيد رئيس مجلس الوزراء حتى يستطيع المواطن تحديد مستوى المسؤوليته على سنوات الفشل وضياع الاموال . و التاريخ سيحكم بمبدا " الإلتزام هو جوهر المسؤولية، بمقتضاها يحاسب المرء على أداءه لإلتزاماته".

الجمعة، 28 أغسطس 2015

العبادي خارج الاصلاح الاداري



العبادي خارج الاصلاح الاداري



العراقيون لديهم ايمان مطلق بوجود خللاً كبير وأزمة قاتله في الجهاز الاداري،جعلته غير قادر على القيام بالتزاماته وتحقيق الأهداف المنوطة به, فاجمع المواطن والدولة على راي واحد هو ان الجهاز الاداري العراقي يحتضر ومصاب بشلل التام فهو :-
أ‌ يعجز عن تفهم وتلبية احتياجات المواطنين فيؤدي ذلك الى انتشار التذمر والشكوى وعدم الرضا بين المواطنين .
ب‌ويعاني ايضا من فشل في التنبؤ بالمسقبل والمشاكل المتوقع حدوثها والحيلولة دون وقوعها .
ت‌ كما انه اصبح عاجز عن اتخاذ القرارات السليمة في الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة ، فنتشر الفساد وضاعة ثروات الوطن وتراجعت مستوى الخدمات .
مما اثار سخط  المواطنين وعدم الرضا والخروج بالمظاهرات للمطالبة بالاصلاحات. وهذا يتطلب من الدولة والقيادات السياسية إلى اتخاذ دورها في وضع وفرض برامج الاصلاح نابعه من أهمية وقناعة تامة بالنتائج والفوائد التي يمكن أن تتحقق من عملية الإصلاح, وبذلك تكون برامج جدية وهادفة وملزمة في نفس الوقت ، وان لا تكون عملية الاصلاح عملية استعراضية خادعة تحاول امتصاص نقمة المواطنين وعدم رضاهم من خلال طرح أرقام وصياغة برامج وهمية لا تحاكي الواقع ولا تستجيب للحاجات الفعلية.
  قد يحدث خلط لدى القارئ العزيز بين عدد من المصطلحات والمفاهيم التي تشير إلى عملية إدخال تعديل أو تحول في الأجهزة الإدارية, مثل إعادة التنظيم الإداري, التنمية الإدارية , التحديث الإداري, وغيرها من المفاهيم وسف نحاول أن نورد تعاريف هذه المصطلحات للتفريق بينها.
إعادة التنطيم الإداري : يعني التحسين في جزئيات الجهاز الاداري بالمعنى الهيكلي أو الميكانيكي, فيتم التركيز على الاصلاح  دون الاهتمام بتنمية علاقات عمل سلوكية وبمعزل عن الإطار البيئي الذي يحكم العملية الإدارية.
التنمية الإدارية: هي عملية واعية مخططة منظمة جماعية ديناميكية شاملة هادفة إلى التغيير تمثل الجهاز المسؤول عن النجاح الاداري في المؤسسة تشمل كل الأنشطة اللازمة لاختيار وتهيئة العنصر البشري لأداء عمله بطريقة أفضل.
التحديث الإداري:هو عملية تهدف إلى تطوير أو تغيير الأدوات التقنية والنظم بحيث يتم الانتقال من وضع إداري إلى وضع إداري أفضل من حيث تلاؤمه مع التقنيات والأساليب التقنية الحديثة وبما يحقق أكثر كفاءة وفعالية في ممارسة العمليات وتسهيلها.
من هنا نجد أن النظام السياسي الناضج هو الذي يعتمد على أساليب التخطيط والتنظيم والرقابة بشكلها الفعال, فيكون جهاز  قادر على تحقيق نتائج إيجابية من وراء إتباعه لمثل هذه الاساليب ، وكذلك يمتلك القدرة التصحيح الذاتي المستمر من خلال اكتشاف مواطن الخلل والضعف بداخلها والعمل على إصلاحها, بالشكل الذي يجعله قادرة على ممارسة دوره المطلوب .

شروط أساسية تحققها عملية الاصلاح الاداري :
1.     ان يكون الجهاز الإداري قادرا على إدراك ضرورة الإصلاح والتغيير للوفاء بحاجات المواطنين ومتطلباتها بما تشهده البيئة من تغيرات, وضمان شمولية الإصلاح وتحقيق المزيد من الكفاءة في التبسيط الاجراءات لضمان تأكيد ثقة المواطن في الإصلاح الإداري.
2.      ان يراعي الجهاز الاداري درجة تقدم النظام الاجتماعي أي" القدرة على تقبل نتائج التغيير". و ان يهدف إلى وضع إدارة عامة تتسم بالبساطة والكفاءة وتكون قادرة على الاستجابة لاحتياجات العصر الجديد والوصول إلى إدارة عامة تسمح للأفراد بأن يتصرفوا بناءً على مبادراتهم الذاتية وإنشاء إدارة منفتحة تكسب ثقة المواطنين وتقدم خدمات عامة ذات جودة عالية. 
3.      إصلاح الهيكل المالي وذلك من أجل تخفيض الدين العام وتخفيض حجم الإنفاق العام مع وتوفير بيئة صديقه للعمل والاسثمار وخصخصة القطاعات ( النقل ، الصناعة ، الزراعة ، الاسكان ، البلديات ، التجارة ) لاحياء القطاع الخاص .
4.     ان لا يوفر الجهاز الاداري سيطرة الحلول الوسطى عندما لا تكون في مكانها المناسب, لأن هذه الحلول قد توجد نوعاً من المحافظة الإدارية.
5.      الخطة الأساسية هي ادخال الحكومة الالكترونية إذ باتت هذه الخطة تلعب دورا هاماً في تحقيق المزيد من الترشيد والكفاءة في الإدارة كما ساعدت نظم المعلومات على توفير الدعم في اختيار السياسات العامة وتخطيطها وصياغتها .
6.     تشجيع اللامركزية.  
7.     تنمية الموارد البشرية
 تفعيل المساءلة والشفافية