الثلاثاء، 3 يونيو 2014

الفقر يفقد الشرعية

من الصعب انكار علاقة المشبوه بين ارتفاع معدل الفقر في العراق وزيادة الناتج الوطني ، وهي علاقة طردية فريدة من نوعها في العالم ، أي" كلما ارتفعت قيمة الموازنة العامة نتيجة الزيادة الحاصلة في صادرات النفط والضرائب وغيرها ، كلما زادت حدة وقساوة الفقر وارتفع اعداد الفقراء في العراق "، وزاد معه السخط الشعبي – أقله معلن وأكثره مكبوت – واصبحت الشرعية السياسية في محل جدل كبير بين ابناء الشعب العراقي ، والشرعية السياسية هي ليست نتيجة عملية انتخابية فقط كونها هي:-

1. الشرعية السياسية :- تعني أن يكون ذلك النظام السياسي مقبولاً بشكل طوعي من قبل أغلبية المحكومين، وهي ليست شيئاً حويا بمعنى أنها إمّا أن توجد أو لا توجد على الإطلاق، وإنما هي عملية قابلة للنمو والتطور أو على العكس قد تكون قابلة للتآكل و الانعدام.
2. يصل نظام سياسي إلى السلطة بطريق مشروع ويكون متمتعاً بالقبول الاجتماعي، ولكنه بمرور الوقت قد يفقد هذه الشرعية، ومن هنا تحاول كل الأنظمة الحاكمة – بصرف النظر عن كيفية وصولها إلى السلطة – أن تكرس شرعيتها، إن بدأت بمثل هذه الشرعية، أو أن تبني شرعيتها وتحاول تعزيزها إن بدأت من دونهما.
3. والعكس صحيح، فقد يستولي نظام سياسي معيّن علي السلطة دون اي سند من مصادر الشرعية، ولكن بمرور الوقت قد يكتسب هذا النظام مشروعيته، أي أن قبول المحكومين به يُصبح طوعياً قائماً على الرضا والإقناع وليس على الإذعان والقسر.
4. تختلف كفاءة الأنظمة السياسية في المحافظة على شرعيتها خصوصاً في مجتمع يعصف به عدم الاستقرار الامني و الاجتماعي والاقتصادي ، والعامل الأساسي في إضفاء الشرعية من عدمه هو قدرة النظام على التوافق والانسجام مع قناعات وتطلعات المواطنين الذين يعيشون في كنفه، والشرعية بهذا المعنى أوسع من مجرَّد التأييد أو المعارضة.
5. قد يكون هناك من يُعارض السلطة، وقد يتذمّر الناس من بعض قراراتهما وسياساتهما، ولكن هذه أمور طبيعية، بل وحتمية وهي لا تنفي شرعية السلطة، طالما شعر المواطنون أن السلطة في توجهها العام سلطة وطنية منسجمة مع عقيدة وتاريخ وقيم المجتمع، ومخلصة – بوجه عام – لإرادة الشعب ومستجيبة لتطلعاته.
6. "حدة الفقر في اي مجتمع وعدم قدرة النظام السياسي في إنجاز الحد الأدنى من التنمية الاقتصادية والاجتماعية هي أوضح تعبير عن فشل النظام السياسي " ، وتكون شرعية النظام محل شك، وهذا يعني أن الحكومة التي تتجاهل حالة الفقر ولا تستجيب لمطالب الفقراء، تخاطر بفقدان شرعيتها، ذلك أن إنتشار الفقر – خاصة مع وجود قلة مرفهة – يُثير بالضرورة التساؤل حول شرعية من يدعون العمل لمصلحة المواطنين.


وهذا يقودنا – الى سؤال – حول اثار حالة الفقر على مشروعية النظام السياسي في العراق . حيث إن شرعية النظام السياسي تجد أساسها في قدرة هذا النظام على الاستجابة لخيارات المواطنين وقدرته على التوافق مع القيم والمصالح الأساسية للمجتمع العراقي وكذلك قدرته على الاستجابة لآمال وتطلعات الناس في الحياة الكريمة .

الأحد، 25 مايو 2014

يقال الف عدو .... ولا برلماني واحد

يقال ان الكتل السياسية في العراق تشارك في "الانتخابات وهي لا تعلم لماذا تشارك" ، ويقال ان الكتل النيابية في مجلس النواب هي بحاجة الى المشاركة في حملة للقضاء على "الأميه البرلمانية" لأنها " لا تقرا ولا تكتب وتصوت على القوانين" ، ويقال ان الخطأ البرلماني كان "مقصود او غير مقصود" يفعل بالبلاد ما لا تفعله الف دولة عدوه ، ويقال ان اعضاء مجلس النواب وكتلهم الحاكمة يسعون مشكورين الى "ادخال مجلس النواب العراقي" الى "موسوعة غينيس للأرقام القياسية" كونه المجلس الوحيد في العالم الذي يشرع قانون الموازنة العامة في "منتصف السنة انشاء الله"، ليكون "عرف نيابي جديد في العالم ومضرب للأمثال" في اعداد وتشريع الموازنات العامة للبلدان .. كون ان هذه التوقيتات هي "للمباشرة في اعداد الموازنة العامة للسنة القادمة" في كل العالم ، باعتبار ان " الستة اشهر الماضية" هي الاساس في اعداد الموازنة القادمة ،اذن كيف سيتم اعداد الموازنة العامة في العراق للسنة القادمة؟ وما هو المقصود من هذا العرف البرلماني الجديد ؟ ، هل المقصود تجذير مشاكل العراق ؟، ام خطا برلماني !!!!!! يحقق اهداف الف عدو ؟، لان تأخير الموازنة تعني :-

1.حرمان الشعب العراقي من الرعاية والخدمات العامة وتعطيل ثلث اجهزة الدولة وخسارة مالية كبيرة ودفع الاجور الى الموظفين بدون عمل ، تعني ( تعطيل الحياة ).
2.التشجيع على الفساد الاداري والمالي ، لان تنفيذ الموازنة سيكون سريعا بعيدا عن التدقيق ، وسيعتمد آلية التعاقد المباشر( الدعوة المباشرة ) في تنفيذ الموازنة والمشاريع استنادا للصلاحيات الممنوحة من قبل مجلس الوزراء الى السادة الوزراء المحترمين ، بدون تسلسل منطقي او تنسيق بين الوزارات مثلا (الامانة تبلط شارع و الاتصالات او الكهرباء تفلش لتنفيذ مشاريعها ) بالنتيجة لن تكون هناك اي خدمات مقدمة الى المواطن ، بل فقط ملفات فساد على الوزراء والمسؤولين لتكون اوراق ضغط بين الكتل السياسية . يعني (ماكو فائدة ، صايرة فالتون ).
3.التأكيد للشركات الدولية والمستثمرين ان بيئة العراق غير صالحة للاستثمار او التعامل الاقتصادي،. ولان العراق لا يمتلك قوانين صديقة للاستثمار ، ولا توجد فيه حصانة مالية ، وبهذا يستمر مسلسل البطالة والجوع والارهاب والتخلف في العراق .
4.ادخال الاقتصاد العراقي وقوت المواطن كمعادلة جديدة في الصراع السياسي بين الكتل النيابية ، مما سيؤثر على سلوك المواطن فيصبح بلا ولاء او انتماء للوطن ( اني شعليه ).
5.ابقاء دولة العراقية بدون اهداف او مشروع لبناء عراق ديمقراطي فدرالي كما نص الدستور. لان تحقيق الاهداف يعتمد على (الزمن والمال ، والنية الحقيقية لبناء الدولة) ، وهذا يتطلب وضع حصانة او فيتو على ادخال الموازنة ضمن الصراعات السياسية .



ان بناء الدولةُ الحديثة تحتاج الى برلمان قوي يعزز الجوانب السياسية او الاجتماعية الحديثة في المجتمع . وهذا يحتم على مجلس النواب العراقي القادم اذا اراد النجاح ، فعليه ان بقوم بفصل الصراع السياسي عن مصالح المواطنين ، وان يسعى جاهدا الى التكامل بين الحقوق السياسية والحقوق المدنية، وان يكون ممثل حقيقي لكافة المواطنين ، بمعنى ان يكون مجلس النواب هو "بيت الشعب " الذي تفض فيه كافة النزاعات والصراعات بين الكتل السياسية العراقية ، وخاصة التي تؤثر بطريقة مباشرة على مصالح المواطنين . وهذا لن يتحقق الا بالعمل الجاد والشاق والتواصل من قبل لجان مجلس النواب القادم مع المواطنين من خلال جلسات الاستماع البرلماني لإيجاد حلول للقضايا او القوانين المتنازع عليها بين الكتل النيابية او السياسية ، عندها سيكون المواطن هو الحكم النهائي. وبهذا سيحقق المجلس اهدافه الأساسية بطريقة ديمقراطية ، وحينها سيقول المواطن العراقي لدينا برلماني واحد يحارب الف عدو.

السبت، 22 مارس 2014

التعايش السلمي

العيش المشترك، وقبول الاختلاف، وجعل العراق مكاناً آمناً لنا ؛ هو اكبر تحدياتنا في المرحلة الانتخابية القادمة !!!.

التعايش يعني التعلم للعيش المشترك، والقبول بالتنوع، بما يضمن وجود علاقة إيجابية مع الآخر. فلقد عرَفت هوياتنا العلاقة مع الآخر، فعندما تكون العلاقات إيجابية وعلى قدم المساواة معه، فإن ذلك سوف يعزز الكرامة والحرية والاستقلال، وعندما تكون العلاقات سلبية ومدمرة فإن ذلك سيقوّض الكرامة الإنسانية وقيمتنا الذاتية. وهذا ينطبق على الفرد والجماعة والعلاقات بين نسيج المجتمع العراقي ، فبعد أن شهدنا التغيير وسقوط النظام ، والحرب الاهلية والإبادة الجماعية من قبل الارهاب والخارجين عن القانون ، صارت مسألة تعزيز التعايش على جميع المستويات أمراً ملحاً ، بل يجب  القضاء على الصراع الطائفي في المرحلة القادمة وهو التحدي الاكبر لمجلس النواب القادم ...........
فهل سينجح اعضاء مجلس النواب الجدد في محاربة الصراع الطائفي داخل قبة مجلس النواب ،  وهل سيغلبون المصلحة الوطنية على المصلحة الخاصة؟ .... هل سينجح اعضاء مجلس النواب القادمين في تحسين صورتهم امام الشعب العراقي بعد ما اتهموا اسلافهم بانهم اساس  في الصراع الدائر بين اطياف الشعب العراقي؟ ،هل سينجحون  كما نحج في الماضي الكادر الوظيفي  لمجلس النواب في  التعايش السلمي بينهم؟ ، علما ان الكادر الوظيفي لمجلس النواب مكون من خليط اشبه بخليط اعضاء مجلس النواب ، كون  معادلة التوازن  هي المعيار الاساسي في التعين والنقل والتنسيب وغيرها  ، لا بل ان تعيين ابسط عامل خدمة هو بحاجة الى موافق هيئة الرئاسة . وهذا الموظف المعيين  يكون محسوب على كتلة سياسية حتى داخل التحالف او ائتلاف الواحد ،  ولكن تجدهم  قد تجاوزا الخلافات الطائفية والمذهبية والقومية  اصبحوا اصدقاء متعاونين ويعود ذلك الى:-
1-     انعكاس السياسية التي اعتمدها السادة المدراء العامين في مجلس النواب في العمل والتي ترتكز على  الكفاءة والمهنية والخبرة  والعلاقات  الانسانية المحترمة  ، بعيده كل البعد عن السياسة  التي اعتمدها النواب في عملهم.    
2-    وجود قوانين تنظم العلاقة  الوظيفية بين الكادر الوظيفي ما عزز التعايش السلمي بين الموظفين .
3-    ادراك الموظفين بانهم باقون في وظائفهم  ، وان النواب سيرحلون عنهم   ، وهذا يحتاج من الموظف الى تبني سياسة وعلاقة تجعله اكثر مقبول بين زملاءه  بعد خروج اخية او ابية او فصيلته التي تؤويه من مجلس النواب.
هذه المعطيات الثلاثة وفرت بيئة سليمه للتعايش بين الموظفين في مجلس النواب .  فساعد بعضهم البعض واقرض بعضهم البعض ، ووصل بعضهم لبعض بسيارتهم ، وواصل بعضهم بعض في الافراح والاحزان ، دافع بعضهم عن بعض ، وتزوج بعضهم من بعض . وسافر بعضهم مع بعض . واغرب ما شد انتباهي هو طلبات  نقل موظفي من طائفة معينه او كتلة سياسية الى الطرف الاخر، وهذا يدل على ان هناك اختلافات وانتقادات وتتنافر وظيفي  داخل الطيف الواحد وهو امر طبيعي جدا في سلوك الانسان في بعض الاحيان يخاصم اخية ولا يخاصم صديقه .
وما يجب أن نقوله: هو أن التعايش السياسي  لكي يكون ناجحاً يتطلب الاستثمار في التعايش الاجتماعي على مستوى الكتل والاحزاب السياسية . وان العراق بحاجة الى جميع  الخبرات والطاقات في مواطن الحركة الأساسية المتمثلة بالكتل النيابية الاحزاب السياسية داخل مجلس النواب او خارجة  ، لبناء نهج متعدد الأوجه لجعل العراق مكاناً آمناً للعيش المشترك وهذا  يتطلب تحولاً كبيراً في التركيز على اعتماد الكفاءة و تغليب المصلحة العامة  ، وحينها سيكون الأثر التراكمي لهذه الكتل والاحزاب ، والذي من شأنه أن يخلق مساحة للتعايش .

الأحد، 9 مارس 2014

المؤامرة


المؤامرة

تختلف تعريفات مصطلح نظرية المؤامرة باختلاف وجهات نظر أصحابها، فالمؤامرة هي قيام طرف ما معلوم أو غير معلوم بعمل منظم سواءً بوعي أو بدون وعي، سراً أو علناً، بالتخطيط للوصول لهدف ما مع طرف آخر ويتمثل الهدف غالباً في تحقيق مصلحةٍ ما أو السيطرة على تلك الجهة، ومن ثم تنفيذ خطوات تحقيق الهدف من خلال عناصر معروفة أو غير معروفة. وللتبسيط يمكن القول بأن المؤامرة لها طرفين رئيسين، هما المتآمر وهم الحكومات والمُتآمر عليه المواطنين لإخفاء الحقيقة، وقد يكون أطراف هذه المؤامرة أو أحدهم على علم بها وغالباً ما يكون المتآمر هو العارف بها، إلا أنه ليس ضرورياً أن يكون كذلك فقد يقوم بالمؤامرة دون وعي منه بأنه يقوم بها، وقد تتم المؤامرة دون علم المستهدفين بها، كما يمكن أن يعلم المستهدف بوجود مؤامرة لكنه لا يستطيع تحديد أصحابها .
وهذا حال الشعب العراقي مع التحديات الهائلة التي تكمن في طريقه لبناء الدولة العصرية العادلة . فالمواطن لا يستطيع بعد ان يتحمل هذه الاشكال من الانقسامات السياسية التي تعصف بالوطن، والتي تشير الى تراجع مقصود في تبني النظام الديمقراطي، والدليل على ذلك ما يجري اليوم على الحكومات المحلية من عمليات تشويش مستمرة ومحاولات مقصودة لإضعافها  واندثارها في المستقبل القريب لتكون اكبر مؤامرة على الشعب والدستور من خلال:-
1-    ازعاج سلطة القضاء الاداري بمنازعات حول اعادة تشكيل الحكومات المحلية  بمعطيات غير قانونية ولا تستحق النظر بها امام القضاء .
2-     اشغال سلطة القضاء الادارية عن النظر بصحة القرارات الادارية الصادرة عن الوزارات والمؤسسات الخاصة بتنظيم شؤون المواطن، والتي اصبحت وبال على الموطن واثقال لكاهله.
3-    محاولة زج القضاء في الصراع السياسي واخراجه من صفة الاستقلال ليكون منحاز الى السلطة او اداة بيدها (كما كان في الماضي) .
4-     خلق جيل من وعاظ السلاطين الذين يوهمون رؤساء الكتل بمخارج قانونيه و يفسرون مواد الدستور والقوانين بما يوافق اهوائهم او حسب مزاجهم.  
5-     ارباك الحكومات المحلية وجعلها في حالة صراع مستمر، لتكون حكومات فاشله عديمة الفائدة  وبعيده عن الجمهور كما اصبح الان حال كثير من الحكومات المحلية .
6-      التعمد في خلق بيئة متصارعة غير منسجمه داخل مجالس المحافظات سيكون تأثيرها مباشر على سلوكيات عضو مجلس المحافظة ليصبح عضو متذبذب وباحث عن الامتيازات والفرص بين الكتل والتحالفات التي يتشكل منها  مجلس المحافظة .
7-    ان الصراعات تعني ضياع الوقت في المفاوضات والنزاعات وابتعاد المجالس واعضاءها عن تقديم الخدمات لأبناء المحافظات . وتجد ان نسبة انجازها بعض المحافظات هي 0% حسب تقرير وزارة التخطيط  رغم مرور عام على تشكيلها  .
8-    النزاع والصراع في مجالس المحافظات يعني لا تعقد جلسات المجلس وتسبب انسحاب الكتل من الجلسات  بحجج واهيه  فلا خدمات ولا مشاريع ولا رعاية صحيه   .
كلنا يعلم ان الخبرة تكتسب بالاستمرارية والتراكمية ويفترض بان الحكومات المحلية كلما تعاقبت  تنتج خدمات افضل للمواطنين المحليين ولكن المتابع لانتخابات الحكومات المحلية او البرلمانية  يجد ان الدورة السابقة افضل من الدورة التي تليها. هل المقصود هو افراغ الحكومات المحلية من محتواها ؟ ام المقصود هو دفع المواطن الى القول ان الماضي افضل من الحالي، هل هي مؤامرة  لعودة الدكتاتورية، وهل يحق للمواطنين ان يرفعوا دعوات قضائية امام المحاكم المختصة على كل من يثبت تورطه في محاولة افشال العملية الديمقراطية  اوكل من حاول سلب ارادة الدستور العراقي ؟ .  


الاثنين، 17 فبراير 2014

الصراع بين المواطن والدولة


ان استخدام الوطنية كسيف او كدرع سياسي شأن قديم كقدم تاريخ العراق .

المواطنين في بلدانهم لديهم أهداف وقيم خاصة بهم قد لا تتفق في كثير من الأحيان مع أهداف وقيم الحكومات التي تحكمهم وهذا من شأنه أن يؤدي الى وقوع المواطنين من جهة والحكومة من جهة أخرى كطرفي نقيض تتعارض مصالحهما ويدخلان في حالة صراع يحاول كل منهما تسجيل أكبر قدر من النقاط إن لم تكن هناك هزيمة الطرف الآخر، وبذلك يرجح كل منهما مصلحته على حساب الطرف الآخر لتكون المحصلة النهائية خسارة كلا الطرفين، من هذا المنطلق تأتي أهمية الانتماء الوطني  والولاء الوطني  اللذان غالبا ما يشيران إلى نفس المعنى وعدم جودهما من شأنه الصدع في العلاقة القائمة بين المواطنين وحكوماتهم نعم هما الاساس في التوفيق فيما بينهم لتسود العلاقة جو من التعاون والألفة والتكامل بدلا من التنافس والتنافر والتناحر. اذن كيف يمكن اعطاء تعريف لكل من المصطلحين.

أولا: الانتمـاء الوطني
هو استثمار متبادل بين المواطن والدولة باستمرار العلاقة الوطنية بينهما ، يترتب عليه أن يسلك المواطن سلوكا يفوق السلوك العادي المتوقع منه والمرغوب فيه من جانب الدولة  ، ورغبة المواطن في الاستعداد لبذل مجهود أكبر والقيام بأعمال تطوعية وتحمل مسؤوليات إضافية في إعطاء جزء من نفسه من أجل الإسهام في استمرارية الدولة من خلال التعاون مع الحكومة لإنجاح عملها ومراقبة الحكومة ومحاسبتها على برنامجها الحكومي الانتخابي .تولد الاستمرارية للجهود العامة من اجل الحفاظ على المكتسبات الديمقراطية  .

ثانيـا: الـولاء الوطني
هو أعمق من الانتماء ويمكن أن يقال عنه أيضا أعظم درجات الانتماء الذي يحدث فيها تطابق بين أهداف المواطن وأهداف الدولة ، او يعرف على أنه اعتقاد قوي وقبول من جانب المواطن  لأهداف  الدولة  ورغبة المواطن  في بذل أكبر عطاء ممكن لصالح الوطن مع رغبة قوية في الاستمرار في مواطنة لهذا البلد.

و لذلك تحاول كثير من الدول الديمقراطية كسب ولاء مواطنيها والمحافظة عليه وبذل المساعي لزيادتها عندهم ، إن عملية بث الولاء وزراعته في نفوس المواطنين، هي مهارة يمكن تعلمها واكتسابها من قبل القيادات وبمقدور الحكومة في الدولة  تنميتها وتطويرها حتى تغدو أمرا طبيعيا تلقائيا يمارسه جميع المواطنين في الدولة بشكل عفوي دون تكلف. فالحقيقة التي ينبغي أن تعيها الحكومة هي من الصعب إرغام المواطنين على إظهار الولاء ، ولكن يمكن كسب ولاء المواطنين بتهيئة الجو المناسب  لبيئة المواطنة ومن خلالها  يظهر ولاء المواطن لوطنه . ويمكن أن نركز على أربعة عوامل كفيلة لكي يظهر ولائهم الوطني بشكل طبيعي وتلقائي.

أما العامل الأول:- فهو يتعلق في التطبيق الكامل والعادل لجميع المبادئ التي وضعها الدستور وعدم ادخالها في المزيدات الحزبية او القومية والتفسير الغامض منها لصالح العام وليس الخاص لفئه محدودة . وبهذا سيشعر المواطن بالفخر في انتمائهم الى هذا البلد وكذلك  تتميز الدولة العراقية الحديثة عن باقي  الانظمة والحكومات السابقة التي حكمت العراق.   

أما العامل الثاني: فهو متعلق في توفير النماذج القيادية الوطنية المؤثرة والمتحركة بقوة داخل الوطن ومن مختلف اطياف المجتمع العراقي المحافظة وتعزيزها امام انظار المواطنين كنماذج مثالية يقتدي بها ورموز يدور حولها الولاء الوطني ، وليس تسقيطها او ابعادها سياسيا، وكذلك توفير المناخ السياسي الاصلاحي من خلال اعتماد قواعد سلوك سياسية تعتمد على الدستور والقوانين والمصلحة العامة للوطن. 

أما العامل الثالث:- فهو متعلق بتوفير الحماية الاجتماعية  للمواطنين التي ضمنها الدستور العراقي (في الفرع الثاني :ـ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الفصل الثاني الحريات ) والتي تهدف إلى دفع المضرات عن المواطن  قبل جلبها له .ان تطبيقها بطريقة ملموسة من قبل المواطن يشعره بالأمان داخل الوطن ، تطبيق الحماية الاجتماعية ليست بخرافة في حال القضاء على الفساد المالي والاداري .   

أما العامل الرابع: فهو متعلق بإيجاد جو تنافسي شريف كما نص الدستور في ( الفرع الاول :ـ الحقوق المدنية والسياسية) ، والتي تمكن أي مواطن من العيش الكريم والعمل السياسي الوطني عندها سوف  تزداد نسبة الولاء المؤسسي الذي يحارب الفساد بكل انواعه ، ويتم المحافظة عليه مدى الأيام.

إن تغيير للدور التقليدي للقائمين والمتصديين في الدولة العراقية من رئاسة الجهورية ومجلس النواب والحكومة المركزية ورئاسة وحكومته الاقليم و الحكومات المحلية كمنقذين ليصبحوا منظمين و شركاء للجماعات المهمشة ليس بالأمر السهل، فالإنقاذ أمر أبسط لأن المنقذ يمسك بزمام العملية، أما التنظيم، فيعني، على العكس من ذلك، التخلي عن بعض تلك السلطة و السماح للمواطنين الذين نريد إنقاذهم بأن يقرروا ما يودون تنفيذه و مساعدتهم في تحقيق ذلك الهدف.

الثلاثاء، 21 يناير 2014

إدارة الاجتماعات


إدارة الاجتماعات
      
  


المقدمة
تعتبر الاجتماعات وسيلة لتحقيق غاية (هدف)، وعند انعدام هذه الأهداف أو رداءة الوسيلة تقل فائدة هذه الاجتماعات؛ إن وجدت. قد يشعر بعض الأفراد لسبب أو لآخر أنه لا حاجة لانعقاد اجتماع. لذا من الأهمية بمكان أن تدرك بل وتحدد المشكلة، وتعمل جاهداً لحلها لكي تكون اجتماعاتك فاعلة.

المحتوى

1.    الانطباعات عن الاجتماعات

2.    التمارين العملية في تحليل الاجتماع

3.    مفهوم الاجتماع

4.    انواع الاجتماع

5.    اهميئة الاجتماع

6.    المراحل الرئيسية لعملية ادارة الاجتماع


الانطباعات عن الاجتماعات :
    إن إدارة أي شيء كما تعني ضرورة حصول الاجتماعات ، ومع ذلك فإن الفكرة العامة لكثير من الأشخاص الذين شاركوا في اجتماعات سيئة التنظيم وتفتقر إلى السيطرة والتوجيه هي أن تلك الاجتماعات كانت مضيعة أو ضياعاً للوقت ، وكثيراً ما تدل أو تشير عباراتهم عن جوانب الضعف في تلك الاجتماعات .

نشاط (1) :-
 تحليل بعض العبارات عن الاجتماعات ؟
 في الجدول التالي ثلاث عبارات كثيراً ما يطلقها من يحضرون بعض اجتماعات سيئة التنظيم وتفتقر إلى السيطرة والتوجيه، أقراء كل منها ثم حاول خلال دقيقة واحدة أن تسجل في الخانة التي أمامها ما تدل أو تشير إليه ؟
م
العبارة
ما تدل أو تشير إليه العبارة
1
لا أرى مبرراً لعقد الاجتماع

دلالة على عدم وجود هدف للاجتماع
2
كان وجودي في الاجتماع شكليا

يشير إلى أن نتيجة الاجتماع كانت معدة سلفاً
3
لم يكن في الاجتماع أي شيء يخصني

إشارة إلى انه قد استثني من قرارات الاجتماع

    تم في النشاط السابق التعرف على انطباعات بعض من يحضرون الاجتماعات، وبتطبيق النشاط التالي سوف توضح بموضوعية -بأذن الله- للمدرب موقفك من الاجتماعات، وهذا سوف يمكنه من مساعدتك في تطوير مهارتك ومعارفك بخصوص إدارة الاجتماعات.


نشاط (2) :-
 التعرف على موقفك من الاجتماعات :
أ) هل تعتقد أن الاجتماعات ضرورية أم لا ؟

نعم                                     لا                                    أخرى تبين


ب) أذكر في ثلاث نقاط باختصار مبررات إجابتك ؟
1- ............................................................................................        2- ............................................................................................        3- ............................................................................................  
    
ج) سجل أهم الاستنتاجات التي سوف يذكرها المدرب في نهاية النشاط (الاجتماعات تفشل نتيجة لعدة لأسباب عديدة) أهمها:.
1- ............................................................................................       
2- ............................................................................................       
3- ............................................................................................     
4- ............................................................................................   
5- ............................................................................................  
6- ............................................................................................ 
7- ............................................................................................


مفهوم الاجتماعات:
   يعرف الاجتماعات بأنها " عبارة عن تجمع شخصين أو أكثر في مكان معين للتداول والتشاور وتبادل الرأي في موضوع معين. 
  أما الاجتماعات الفعالة فهي كما أوضح التي " تحقق الأهداف المرجوة منها في اقل وقت ممكن وبرضى غالبية الأعضاء.

أنواع الاجتماعات:
   يشير كل كل الاختصاصيين في مجال الادارة الحدثية  إلى وجود عدة أنواع للاجتماعات تبعاً لتعدد أسس تصنيفها ، وفيما يلي أهم أنواع الاجتماعات وتصنيفاتها :
1-   من حيث المدة أو الزمن:
‌أ-   اجتماعات دورية: وهي التي تعقد بصورة دورية قد تكون أسبوعية أو شهرية أو سنوية أو خلافه، ويغلب عليها الطابع الرسمي ومن أمثلتها اللجان الدائمة والمجالس في الإدارات الحكومية والشركات.
‌ب- اجتماعات غير دورية : وهي التي تعقد كلما دعت الحاجة إليها ( ليس هناك وقت محدد لعقدها ) لبحث مشاكل أو مواضيع طارئة .

2-  من حيث الشكل :
‌أ-   اجتماعات رسمية : وهي التي يتحكم في تكوينها وفي سير إجراءاتها قوانين وأنظمة محددة ( أسلوب التصويت في الاجتماع ، حق الأغلبية في إصدار القرار ، عدد المرات التي يحق للعضو فيها الكلام ، الفترة المحددة للعضو للكلام ) .
‌ب- اجتماعات غير رسمية : وهي التي لا يحكم تكوينها قوانين أو أنظمة محددة وتتسم بالمرونة والسهولة ، ولا يوجد لها قواعد أو أصول للمناقشة أو كيفية اتخاذ القرار .

3-  من حيث المستوى :
‌أ-       اجتماعات على المستوى العالمي أو الدولي : مثل اجتماعات الجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة .
‌ب-  اجتماعات على مستوى الدولة : مثل اجتماع مجلس الوزراء ومجلس الشورى .
‌ج-    اجتماعات على مستوى المنظمات في القطاع الخاص : مثل اجتماع مجالس الإدارات واللجان في الشركات .


أهمية الاجتماعات:
   تعد الاجتماعات من أكثر وسائل الاتصال أهمية ، وتأتي أهميتها وفي دورها الحيوي كوسيلة اتصال فعالة في حياة الشعوب سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى التنظيمات، حيث يمكن من خلالها تحقيق الأمور التالية :
1-     التوصل إلى دراسات كاملة وشاملة ومستفيضة ومتأنية للقرارات المتعلقة بالمواضيع الكبيرة ، وذلك من خلال تنوع خبرات وتخصصات الأعضاء ونقاشاتهم البناءة القائمة على المشورة وتبادل الرأي .
2-     التوصل إلى قرارات جماعية تتسم بالنضج والعمق والصدق والموضوعية بعكس القرارات الفردية التي تعتمد على قدرات شخصية وتتسم أحيانا بالتحيز والمصالح الشخصية .
3-     التنسيق بين مختلف أوجه الأنشطة والجهود بين الإدارات والأقسام داخل اللجنة او الدائرة البرلمانية  أو مع اللجان اوالدوائر البرلمانية الاخرى  .
4-     إتاحة الفرصة للموظفين حديثي الخبرة للاحتكاك بمن هو أقدم منهم خبرة وممارسة وتجربة ( التدريب ) .
5-     إتاحة الفرصة للقادة الإداريين والمشتركين في الاجتماع لتوصيل آرائهم وتوجيهاتهم ووجهات نظرهم إلى بقية العاملين عن طريق الأعضاء المشاركين ، كما تتيح في نفس الوقت توصيل مطالب وشكاوى العاملين .
6-     رفع معنويات الأعضاء المشاركين من خلال إتاحة الفرصة لهم للتعبير عن آرائهم وأفكارهم والمشاركة في صنع القرارات .

المراحل الرئيسية لعملية إدارة الاجتماعات :
    لكي تحقق الاجتماعات أهدافها المرجوة ، فلا بد من العمل على إدارتها بطريقة فعالة ، و اود ان اشير إلى أن عملية إدارة الاجتماعات تنقسم إلى ثلاث مراحل أساسية هي :
1.    المرحلة الأولى : مرحلة ما قبل انعقاد الاجتماع .
2.    المرحلة الثانية : مرحلة أثناء الانعقاد الاجتماع .
3.    المرحلة الثالثة : مرحلة ما بعد الانعقاد .

   ولأهمية كل مرحلة من هذه المراحل ، واشتمال كل منها على عدد من الخطوات والأدوار الرئيسية ، فإننا سوف نتطرق لكل منها بشيء من التفصيل .


نشاط (3) :-
 أجب على كل فقرة من فقرات التمرين التالي( فقط )عندما يطلب منك المدرب ذلك ؟ علماً أن إجابة الفقرة الأخيرة ومناقشة التمرين سوف تكون في نهاية الجلسة التدريبية :

أ ) حدد ثلاثة مواضيع يمكن من أجل كل واحد منها  أن تعقد اجتماع لديك في عملك ؟
1- ....................................................................................    .
2- ....................................................................................    .
3- ....................................................................................    .

ب) أختر أهم المواضيع السابقة من وجهة نظرك  ، ثم حدد من سوف تدعيه لحضور الاجتماع ؟
  1- ...................................    .            2- ..................................    .
  3- ...................................    .            4- ..................................    .
  5- ...................................    .            6- ..................................    .
  7- ...................................    .           8- ..................................    .

ج)  قم بإعداد جدول أعمال للاجتماع ( توفيراً للوقت لا داعي لتكرار أي معلومات سابقة) :
1- ...................................................................            .
2- ...................................................................            .
3-...................................................................            .
4-...................................................................            .
5-...................................................................            .
6-...................................................................            .
7-...................................................................            .

د)  هل يمكنك تحديد أهم النتائج التي سوف يتم التوصل لها من الاجتماع ؟
          1-                     نعم                           لا                            أخرى تبين
          2- أذكر مبررات إجابتك ؟
أ) ......................................................................................     .
ب)  ..................................................................................      .

المرحلة الأولى : مرحلة ما قبل انعقاد الاجتماع .
    تسبق هذه المرحلة عقد الاجتماع ، ويجب فيها الاهتمام بعدة أمور أو خطوات وسوف يتم  الاأشار إلى عدد منها وتلك الأمور أو الخطوات هي  :

1-    تحديد الهدف من الاجتماع : ( المدير المسئول عن أمر عقد الاجتماع )
اود ان اوبين إن الاجتماعات تستغرق وقتا وجهدا كبيرا ، ولكن مع "ذلك يدعو البعض إلى عقد اجتماع لأنهم لم يفكروا في البدائل المناسبة التي يمكن أن تعطي النتائج ذاتها" أو لأنهم يرون إن جمع الأشخاص معا يمكن أن يكون عنصر راحة نفسية وأسلوبا معتادا في معالجة الأمور وتجنب تحمل المسؤولية الشخصية .
ويجب توضيح هنا وجود عدة أهداف للاجتماعات مثل : طرح بعض المعلومات أو تبادل الأفكار والآراء بشأن موضوعات محددة أو العمل على القيام ببعض التغييرات في طرق وأساليب العمل أو مناقشة بعض السياسات أو إعداد بعض التقارير حول موضوع معين أو توضيح بعض الأمور المرتبطة بالعمل أو الأفراد ، أو الحصول على تأييد بعض الأفراد لبعض الأفكار والمقترحات …. الخ ،
  و هنا نؤكد على أهمية أن يفكر المدير مسبقا قبل الاجتماع ويسأل نفسه عن الغرض أو الهدف منه ؟ هل هو أنسب وسيلة لتحقيق الهدف ؟  

تحديد من الذي سوف يدعى للاجتماع : ( المدير المسئول عن أمر عقد الاجتماع أو من ينيبه)
  يجب على المدير المسئول أن يفكر في تحديد ما إذا كان سوف يرأس الاجتماع بنفسه أم سوف ينيب شخصاً آخر عنه ، وفي كلا الحالتين يجب عليه أن يتذكر أنه كلما قل عدد المشاركين كلما كان أفضل ، وان يتأكد من توافر عدة شروط في الأعضاء المزمع دعوتهم لحضور الاجتماع أهمهما يلي :
1.    أن يكون ذا صلة بالموضوعات المطروحة للنقاش في الاجتماع
2.    أن تتوافر لديه الخبرة والإلمام بالموضوع.
3.    أن تتوافر لديه الرغبة والحافز للمشاركة في الاجتماع.
4.    أن يكون قادرا على العمل الجماعي.
5.    ألا يكون من النوع الذي يفرض رأيه على الآخرين.
6.    ألا يكون من النوع الذي لا يستطيع التحدث أمام الآخرين ( خجول وغير منفتح اجتماعيا ) .

  ويضاف إلى الشروط السابقة بالنسبة للمدير المسئول عن أمر عقد الاجتماع أو من يكلفه برئاسة الاجتماع ،أن يلم بخطوات ومبادئ إدارة الاجتماعات (التي سبق ذكرها أو سيرد ذكرها لاحقاً ) وأن يكون فعالاً ، والرئيس الفعال هو الذي يبني علاقته مع بقية الأعضاء على التعاون والثقة والمساواة في إعطاء الفرص لجميع الأعضاء بحيث يتيح لكل عضو أن يعبر عن آرائه وأفكاره بحرية.


  وتفيد هذه الخطوة السابقة في عدة أمور أهمها:-
إرسال الدعوات والمعلومات للمدعوين للاجتماع قبل عقده بوقت كافي وبذلك يتمكنون من التحضير للاجتماع بشكل جيد ، واختيار وترتيب مكان الاجتماع .

إعداد جدول أعمال الاجتماع: ( رئيس الاجتماع والسكرتير)
    لجدول أعمال الاجتماع دور كبير جدا في إنجاح الاجتماع ، ونظرا لذلك فإن يؤكد على ألا يكون عبارة عن ورقة توزع على المشاركين قبل الاجتماع مثل البيانات التي توزع في الشوارع ، بل يجب أن يكون عبارة عن وثيقة عمل تعمل كدليل يبقي الجميع في مسار معين وتمنع استغراق اقل المواضيع أهمية بمعظم وقت الاجتماع ، كما يبين أن نقاط جدول الأعمال المثالي هي : الهدف من الاجتماع وتاريخه ومدته ومكان حدوثه ، وأسماء المشاركين فيه ، ومواضيع المناقشة الروتينية ، ومواضيع النقاش الصعبة أو القابلة للجدل ، وأي أعمال أخرى تستجد .

  وكما يجب التاكيد على أهمية ترتيب الموضوعات في تناولها وفقا لأهميتها النسبية ، وتحديد وقت مناقشة كل موضوع ( إن أمكن ذلك ) ، وعلى مراعاة القواعد التالية عند إعداد جدول أعمال الاجتماع :
*    الاقتصار على الموضوعات ذات الصلة بالهدف من الاجتماع.
*    مراعاة ما يعرفه الأفراد المشاركين عن الموضوعات المطروحة للنقاش.
*  العمل على عدم إطالة زمن الاجتماع قدر الامكان ( تشير الدراسات إلى أن انتباه الأفراد وتركيزهم يمكن الحفاظ عليه إذا لم تزد المدة في المتوسط عن ساعتين ) .
*  اختيار الوقت الملائم لعقد الاجتماع ( تشير الدراسات إلى أن الأفراد يكونون في حالة يقظة ذهنية بين الساعة التاسعة والنصف صباحا والساعة الثانية عشرة ظهرا أو – إذا تناولوا غذاء خفيفا – بين الساعة الثانية بعد الظهر والخامسة مساء ).

اختيار وتنظيم قاعة الاجتماع: ( سكرتير الاجتماع تحت إشراف الرئيس)
    يتطلب نجاح الاجتماعات توفر عدد من العوامل المهمة في مكان الاجتماع ، ومن تلك العوامل كما التاكد من تلك العوامل هي : مناسبة حجم القاعة لعدد المشاركين ، مناسبة ترتيب مائدة ومقاعد الاجتماعات ، توافر كافة الأجهزة والأدوات اللازمة لعرض الموضوعات ، توافر درجة الإضاءة والتهوية والحرارة الملائمة ، خطة وبطاقات تحدد أماكن جلوس المشاركين .
   وبخصوص شكل الاجتماع يجب الاشارة  إلى أن ذلك يعتمد إلى حد كبير على الهدف من الاجتماع ، وان انسب شكلين هما الشكل الدائري والبيضاوي حيث يتيحان اكبر قدر من التفاعل بين المجتمعين .

إعداد وإرسال الدعوة والمعلومات اللازمة للاجتماع : ( سكرتير الاجتماع تحت إشراف الرئيس)
 ويراعي أن يكون ذلك قبل موعد عقد الاجتماع بوقت كاف ، وان يرفق بها جدول أعمال الاجتماع .
المرحلة الثانية: مرحلة أثناء الانعقاد الاجتماع
    وهي تشمل كافة الفعاليات التي تتم خلال فترة عقد الاجتماع ( الفترة المحددة لبداية ونهاية الجلسة ) ، ويتوقف نجاح إدارة الاجتماع في هذه المرحلة على مدى جودة الإعداد لها في المرحلة السابقة ، كما يعتمد على مدى تفهم كل من رئيس وأعضاء الاجتماع للأدوار المطلوبة منهم وتنفيذها على الوجه المطلوب .
أولا : الأدوار المطلوبة من أعضاء الاجتماع :
*    معرفة الهدف من الاجتماع والدور الذي يلعبه فيه .
*    قراءة المعلومات المرتبطة بموضوعات الاجتماع قبل حضوره حتى يشارك في الاجتماع بفعالية .
*    الحضور إلى مكان الاجتماع في الوقت المناسب، أو الاعتذار وإنابة عضو آخر ملم بالموضوع في الحضور عنه .
*    عدم مغادرة قاعة الاجتماعات أثناء الانعقاد إلا لأسباب ضرورية يأذن بها رئيس الاجتماع .
*    الاستئذان للمشاركة في إبداء الرأي والمناقشة ، وأن تكون بشكل موضوعي وخالي من التحيز أو التعصب .
*    الاستفسار عن المعلومات أو الموضوعات غير الواضحة أو غير المفهومة أثناء الاجتماع .
*    الاستعداد العالي لتقبل الآخرين والإصغاء إليهم .
*    الابتعاد عن الاتجاهات السلبية نحو الاجتماع أو بعض الموضوعات المطروحة فيه للنقاش .
*    الالتزام بآداب الحديث مع الآخرين أثناء النقاش أو الاستفسار .


ثانيا : أهم الأدوار المطلوبة من رئيس الاجتماع :
مراجعة كافة التعليمات والمعلومات والتجهيزات اللازمة للاجتماع قبل حضور الأعضاء ، وتوجيه لجنة السكرتارية باستقبال الأعضاء المشاركين في الوقت والمكان المحدد .
أن يستحضر في ذهنه المراحل الأربع التي يمر بها الاجتماع  وأن يعمل على الاستفادة منها ، وتلك المراحل الأربع هي :-

1.  تشكيل الاجتماع : مرحلة البدء بالاجتماع ، وفي هذه المرحلة يدرس المشاركون بعضهم بعضا ويسعون لمعرفة مواقف الآخرين وخلفياتهم .
2.  المرحلة العاصفة : مرحلة النقاش والرد ، وفي هذه المرحلة يبدأ المشاركون بالانفتاح والانهماك في مناقشات وتحديات كلامية ، قد تؤدي إلى سوء تنظيم الاجتماع .
3.  مرحلة التطبيع : مرحلة العمل بإنتاجية ، وفيها تتطور الأفكار ويتم الوصول إلى تسويات ، وترسيخ إطار عام واضح يمكن الجميع من معرفة ما هو مطلوب منهم .
4.    مرحلة الأداء : مرحلة النتائج ، وفيها يولد المجتمعون إجماعا ويحصلون على النتائج .

افتتاح الاجتماع في الوقت المحدد مع مراعاة النواحي التالية : الترحيب بالمشاركين ، وإتاحة الفرصة لهم للتعريف بأنفسهم ، وحصر الغائبين ، والتذكير بهدف وأهمية الاجتماع أو مراجعة نتائج الجلسة السابقة ، والتعريف بالمواضيع المحددة للمناقشة ، والتأكيد على الالتزام بالوقت .

اختيار مقرر ولجنة صياغة لوقائع جلسة الاجتماع ، وذلك بالاتفاق مع أعضاء الاجتماع .
طرح موضوعات الأعمال في الوقت المحدد ، وتشجيع الأعضاء على إبداء وجهات نظرهم واستثارة حماسهم ودافعيتهم للمشاركة في النقاش.

إعطاء العناية الكافية لنوع الأسئلة التي تثار في الاجتماع .

توجيه النقاش ومنعه من الانحراف عن هدفه ( إيقاف النقاشات الجانبية ، استئثار بعض المشاركين بالكلام لفترة طويلة .... الخ ) .

حفظ النظام داخل الاجتماع ، والحسم في مواجهة أي محاولات للخروج بالاجتماع عن هدفه .

فرض آداب الحديث وقواعد المناقشة على المشاركين وعدم السماح لأي فرد بالانحراف عنها .

اختيار الأسلوب الملائم للتعامل مع المشاركين وفقاً لنمط شخصية كل فرد منهم (المعارض ، والمتعالي ، والمتعصب ، والثرثار ، والمنطوي .... الخ) .

بلورة النقاشات للحصول على إجماع على النتائج ، وذلك من خلال الإعلان عن نقاط الاتفاق وتدوينها أولا بأول ، وإعادة مناقشة نقاط الاختلاف والإعلان عن اقرب النتائج المحتملة للاتفاق .

اختتام الاجتماع في الوقت المحدد بشكل مثير لحماس الأعضاء ، ويراعى في ذلك : إعادة تذكير الأعضاء بأهداف الاجتماع وما تحقق منها ، تلخيص أهم ما توصل إليه الاجتماع من نتائج وقرارات ، توجيه الشكر للأعضاء على ما قدموه ، تكليف الأعضاء بإنجاز ما أوكل إليه من مهام ، إبلاغ الأعضاء بموعد الاجتماع القادم إن لزم الأمر .


المرحلة الثالثة : مرحلة ما بعد الانعقاد .
   وهي المرحلة التي تلي انتهاء جلسة الاجتماع ، ويتم فيها القيام بعدة خطوات أهمها ما يلي :

أولاً : توثيق الاجتماع :
      يجب فور انتهاء الاجتماع إعداد محضر مطبوع بذلك ( ويجب أن يتضمن المحضر) النقاط التالية :
1.    عنوان يشير إلى موضوع الاجتماع وتاريخ ومكان انعقاده .
2.    قائمة بأسماء الأشخاص المشاركين .
3.    اعتذارات الأشخاص الذين لم يحضروا .
4.    اسم رئيس الاجتماع .
5.    جدول الأعمال .
·        ملخص عن ما تم القرار عليه في كل بند في جدول الأعمال .
·        خلاصة توزيع المسئوليات بالأسماء على الإجراءات التنفيذية .

تحديد نهاية الاجتماع وموعد الاجتماع التالي .
      ويجب ان يؤكد على مراعاة النواحي التالية عند كتابة محضر الاجتماع : استعمال صيغة الماضي ، وصف الحقائق والوقائع فقط بدون إعطاء آراء شخصية ، الإشارة إلى أي إجراء تنفيذي بالأحرف العريضة وبجانبه الأحرف الأولى من اسم أو مركز الشخص المسئول عنه .
      وبعد الانتهاء من إعداد المحضر وتأكد الرئيس من خلوه من الأخطاء فانه يقوم وكافة الأعضاء الحاضرين بالتوقيع عليه ومن ثم توزيع نسخة منه على كل الأعضاء المشاركين في الاجتماع .
أولا : تقييم الاجتماع :
وهنا يجب الاشارة على أهمية قيام رئيس كل اجتماع وكافة الأعضاء المشاركين بتقييمه كل اجتماع بعد الانتهاء منه ، وذلك بهدف التعرف على المشكلات التي تعرض لها الاجتماع والعمل على تفاديها في الاجتماعات المقبلة .
      والطريقة البسيطة لفعل ذلك هي الطلب من الأعضاء ملء استمارة تقييم الاجتماع – التي لا يستغرق ملؤها أكثر من دقيقة – قبل مغادرتهم مكان أو مقر الاجتماع، وتتضمن الاستمارة الأسئلة التالية :
ü     هل كان هذا الاجتماع مفيدا لك ؟ نعم / كلا .
ü     هل تمكنت من قول كل ما تريد قوله في الاجتماع ؟ نعم / كلا .
ü     هل أنت راض عن كيفية إدارة الاجتماع ؟ نعم / كلا .
ü     هل تعرف ما يتوجب عليك فعله نتيجة للاجتماع ؟ نعم / كلا .
ü     هل لديك أي تعليقات أخرى ؟ نعم / كلا .



ثالثا : متابعة تنفيذ القرارات المتخذة :
      تعبر الحصيلة الإجمالية للاجتماعات دائما على مدى نجاح تلك الاجتماعات، وكثيرا ما يتوقف ذلك على عنصرين أساسيين هما :
مدى قيام الأعضاء المشاركين في الاجتماع بإنجاز المهام الموكلة إليهم أولا بأول.
مدى وصول القرارات التي تم اتخاذها في الاجتماع إلى الجهات والأشخاص ذوي العلاقة ، وقيامهم بتنفيذ ما جاء فيها  .